ابن الجوزي
251
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
جملة أو تفاريق ؟ فقلت : أريد كارتين منها ، وثمن الباقي . ففعل فاشتريت كتبا فقهية بعشرين وكاغدا بدينارين . وشهد عند أبي عبد الله بن ماكولا قاضي القضاة في يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، فلما توفي ابن ماكولا قال القائم بأمر الله لأبي منصور بن يوسف : قد كان هذا الرجل - يعني ابن ماكولا - قاضيا حسنا نزها ، ولكنه كان خاليا من العلم ، ونريد قاضيا عالما دينا . فنظر ابن يوسف إلى عميد الملك [ 1 ] الكندري هو المستولي على الدولة ، وهو الوزير ، وهو شديد التعصب لأصحاب الإمام [ 2 ] أبي حنيفة ، فأراد التقرب إليه ، فاستدعي أبا عبد الله الدامغانيّ فولى قاضي القضاة يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة سنة سبع وأربعين ، وخلع عليه ، وقرئ عهده ، وقصد خدمة السلطان 122 / أطغرلبك في يوم الأربعاء عاشر ذي القعدة ، فأعطاه دست ثياب وبغلة ، واستمرت ولايته ثلاثين سنة ، ونظر نيابة عن الوزارة مرتين : مرة للقائم بأمر الله ، ومرة للمقتدي . وكان يوصف بالأكل الكثير ، فروى الأمير باتكين بن عبد الله الزعيمي قال : حضرت طبق الوزير فخر الدولة ابن جهير ، وكان يحضره الأكابر ، فحضر قاضي القضاة محمد بن علي ، فأحببت أن انظر إلى أكله ، فوقفت بإزائه ، فأبهرني كثرة أكله حتى جاوز الحد ، وكان من عادة الوزير أن ينادم الحاضرين على الطبق ، ويشاغلهم حتى يأكلوا ، ولا يرفع يده إلا بعد الكل ، فلما فرغ الناس من الأكل قدّمت إليهم أصحن الحلوى ، وقدم بين يدي قاضي القضاة صحن فيه قطائف بسكر [ وكانت الأصحن ] [ 3 ] كبارا ، يسع الصحن منها أكثر من [ 4 ] ثلاثين رطلا ، فقال له الوزير يداعبه : هذا برسمك . فقال : هلا أعلمتموني . ثم أكله حتى أتى على آخره . مرض أبو عبد الله الدامغانيّ يوم الأربعاء سابع عشر رجب ، وكان الناس يدخلون فيعودونه إلى آخر يوم الأربعاء الرابع والعشرين من رجب ، فحجب عن الناس الخميس
--> [ 1 ] في الأصل : « إلى عبد الملك » [ 2 ] « الإمام » سقطت من ص ، ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] « أكثر من » سقطت من ص .